العيني

6

عمدة القاري

5340 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا بِشْرٌ حدَّثنا سَلَمَةُ بنُ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ قَالَتْ أُُمُّ عَطِيَّةَ : نُهِينا أنْ نُحِدَّ أكْثَرَ مِنْ ثَلاثٍ إلاّ بِزَوْجٍ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن المفضل ، وأم عطية اسمها نسيبة ، بضم النون وفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة ، بنت كعب . ويقال : بنت الحارث الأنصارية . والحديث من أفراده . قوله : ( نهينا ) ، بضم النون على صيغة المجهول . قوله : ( إلاَّ بزوج ) ، وفي رواية الكشميهني : إلاَّ على زوج . فإن قلت : روي أنه صلى الله عليه وسلم ، رخص للمرأة أن تحد على زوجها حتى تنقضي عدتها ، وعلى أبيها سبعة أيام وعلى من سواه ثلاثة أيام ؟ قلت : هذا غير صحيح لما تقدم أن أم حبيبة لما توفي أبوها تطيبت بعد ثلاث ، ولعموم الأحاديث ، ولأن هذا الحديث ذكره أبو داود في كتاب ( المراسيل ) عن عمرو بن شعيب : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : فذكره معضلاً . قلت : ذكر أبي داود هذا في ( المراسيل ) غير موجه إلاَّ إن كان أراد بالإرسال الانقطاع فيتجه لأن عمرا ليس تابعيا . والله أعلم . 48 ( ( بَابُ : * ( القُسْطِ لِلْحَادَّةِ عِنْدَ الطُّهْرِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان استعمال القسط للمرأة الحادة عند طهرها من الحيض إذا كانت ممن تحيض ، والقسط بضم القاف وسكون السين المهملة وبالطاء المهملة هو عود يتبخر به ، وقال ابن الأثير : القسط ضرب من العود . 5341 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ أيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : كُنَّا نُنْهَى أنْ نَحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إلاّ عَلَى زَوْجٍ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرا ، وَلا نَكْتَحِلَ وَلا نَطَّيَّبَ وَلا نَلْبَسَ ثَوْبا مَصْبُوغا إلاَّ ثَوْبَ عَصْبٍ ، وَقَدْ رُخِّصَ لَنا عِنْدَ الطُّهْرِ إذَا اغْتَسَلَتْ إحْدَانَا مِنْ مَحِيْضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتٍ أظْفَار ، وَكُنَّا نُنْهَى عَنْ اتِّباعَ الجنائِزِ . مطابقته للترجمة في قوله : ( من كست ) لأنه القسط فأبدلت الكاف من القاف والتاء من الطاء ، وقد مر بيانه مستقصىً في كتاب الحيض في : باب الطيب للمرأة عند غسلها من الحيض ، فإنه أخرج هذا الحديث هناك بعين هذا الإسناد ، والمتن ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( كنا نُنهى ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( أن نحد ) ، بضم النون وكسر الحاء . قوله : ( إلاّ ثوب عصب ) ، بفتح العين وسكون الصاد المهملتين وبالباء الموحدة وهو برود اليمن يعصب غزلها ثم يصبغ . قوله : ( وقد رخص ) ، على بناء المجهول . قوله : ( من محيضها ) ، وفي رواية الكشميهني من حيضها . قوله : ( في نبذة ) ، بضم النون وسكون الباء الموحدة وبالذال المعجمة : وهو القليل من الشيء . قوله : ( من كست أظفار ) ، بالإضافة ويأتي في الذي بعده : من قسط ، بالقاف . وقال الصنعاني في النسخ إظفار ، وصوابه : ظفار ، وهو بفتح الظاء المعجمة وتخفيف الفاء موضع بساحل عدن . وقال التيمي : وهي بلفظ أظفار ، والصواب : ظفار ، وقال النووي : القسط والأظفار نوعان معروفان من البخور وليسا من مقصود الطيب ورخص فيهما لإزالة الرائحة لا للتطيب . قوله : ( وكنا ننهي ) بضم النون الأولى وسكون الثانية . قَالَ أبُو عَبْدِ الله : القُسْطُ وَالكُسْتُ مِثْلُ الكَافُورِ وَالقافُورِ ، نُبْذَةٌ : أيْ قِطْعَةٌ أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وأشار بهذا إلى أن الكاف تبدل من القاف فيقال في القسط الكست ، كما يقال في الكافور قافور ، وتبدل الفاء من الطاء لتقارب مخرجهما . قوله : ( نبذة ) ، أي : قطعة ، أشار به إلى تفسير قوله : ( في نبذة من كست ) ، وقد مر الكلام فيه عن قريب وليس هذا بموجود في غالب النسخ . 49 ( ( بَابٌ : * ( تَلْبَسُ الحَادَّةُ ثِيابَ العَصْبِ ) * ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : ( تلبس المرأة الحادة ثياب العصب ) وقد ذكرنا عن قريب أن العصب بالمهملتين برود يمنية يعصب غزلها أي : يجمع ويشد ثم يصبغ وينسخ فيأتي موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ ، يقال : برد عصب وبرود عصب بالتنوين